ابن أبي مخرمة

259

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

السنة الثانية والستون فيها : حبس المهديّ موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم . قال الربيع : فلما حبسه . . رأى المهدي في النوم عليا رضي اللّه عنه وهو يقول له : يا محمد ؛ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ . قال الربيع : فأرسل إليّ ليلا فراعني ذلك ، فجئته ؛ فإذا هو يقرأ هذه الآية ، وكان أحسن الناس صوتا ، فعرفني خبر الرؤيا ، وقال : عليّ بموسى بن جعفر بن محمد ، فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جنبه ، وقال : يا أبا الحسن ؛ إني رأيت أمير المؤمنين عليا رضي اللّه عنه في النوم يقرأ علي كذا ، أفتؤمنني ألّا تخرج عليّ ولا على أحد من ولدي ؟ قال : واللّه ؛ لا فعلت ذلك ، ولا هو من شأني ، فقال له : صدقت ، يا ربيع ؛ أعطه ثلاثة آلاف دينار ، ورده إلى أهله بالمدينة . قال الربيع : فأحكمت أمره ليلا ، فما أصبح إلا وهو في الطريق خوف العوائق « 1 » . وفيها : توفي السيد الكبير الولي الشهير إبراهيم بن أدهم البلخي الزاهد ، والولي الصالح الزاهد داود بن نصير الطائي ، والقاضي أبو بكر بن عبد اللّه بن محمد بن أبي سبرة قاضي العراق بعد أبي يوسف ، وأبو المنذر زهير بن محمد التميمي المروزي الخراساني ، ويزيد بن إبراهيم التستري * * * السنة الثالثة والستون فيها : بالغ سعيد الحرشي في حصار عطاء المقنع الساحر الفاجر المتقدم ذكره آنفا ، كان ابتداء أمره قصارا ، وكان أعور قبيح الصورة ، فتستر بالقناع ، وأغوى خلقا كما تقدم ، ثم في آخر أمره حصر في قلعة فيما وراء النهر ، فلما أحس بأخذ سعيد الحرشي الحصن منه . . جمع نساءه وأهله كلهن فسقاهن سما فمتن ، وشرب هو بعدهن سما فمات ، فلما دخل المسلمون حصنه . . وجدوه هو وأهله أمواتا ، فحزوا رأسه ، ووجهوه إلى المهدي « 2 » .

--> ( 1 ) « المنتظم » ( 5 / 301 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 6 / 272 ) . ( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 8 / 144 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 305 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 350 ) .